علي أكبر السيفي المازندراني
277
بدايع البحوث في علم الأصول
لا يقال لمن تلبس بالرياسة في برهة من الزمن إنّه رئيس ، بل يقال كان رئيساً . وعليه فمعنى الآية أنّ المتلبس بالظلم ولو آناً مّا لا يناله العهد مطلقاً . وهذا يفهم أيضاً بمناسبة الحكم والموضوع ؛ نظراً إلى أنّ الإمامة والزعامة بما لها من الأهمية ( بحيث لا ينالها مثل إبراهيم خليل الرحمان إلّا بعد الابتلاء والامتحان ) ، لا يليق بها من ظلم وعبد الصنم ولو آنّاً مّا في برهة من عمره . أقول : يخطر بالبال أنّ الضارب ونحوه قد اشتُقّ من المبادئ المتصرّمة أيضاً ، لوضوح انقضاء فعل الضرب ونحوه بتصرّم الزمان . فلا فرق بين الظلم وبين غيره من هذه الجهة . والجواب الصحيح : أنّا أحرزنا بالدليل أنّ المانع من نيل الولاية صدور الظلم ( وهو الشرك ) ولو في برهة من الزمان سابقاً نظير ما يقال في حدِّ السارق الثابت بعمل السرقة سابقاً . رأي السيد الإمام في وضع المشتق حاصل كلام الامام قدس سره : أنّه لا بد للقائل بوضع المشتق للأعم من فرض جامع بين ما انقضى عنه التلبس وبين المتلبس بالمبدأ في الحال . ومع عدم إمكانه تسقط دعواه بلا حاجة إلى إقامة البرهان عليه ؛ حيث إنّه يدعي الوضع لمعنى عام بنحو الاشتراك المعنوي ، دون اللفظي ، ولا بنحو عموم الوضع وخصوص الموضوع له ، فلا مناص من وجود جامع يكون هو الموضوع له . ويستحيل وجود جامع ذاتي بينهما ؛ حيث إنّ المدّعى صدق عنوان المشتق على الذات حال فقدان تلبسه بالمبدأ ؛ لأجل التلبّس السابق ، بمعنى أنّ التلبّس السابق يكون مصحّحاً لاستعمال المشتق في